مجموعة مؤلفين
13
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المبدأ الحاكم في العلاقات مع الكفار هو الجهاد في سبيل اللَّه - وهذا المبدأ غير مبدأ الحرب وإن كانت النتيجة واحدة حسب الظاهر ، فتأمل - لا السلم ، فإذا كانوا غير كتابيين يقاتلون إلى أن يسلموا ، أو يقتلون بحسب الشروط المقرّرة عند المنازلة التي منها دعوتهم إلى الإسلام ومحاسنه قبل البدء في الحرب ، وأمّا إذا كانوا كتابيين فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . ومن الواضح أنّ هذا المبدأ يجد مصداقه في الخارج إذا حصلت القدرة للمسلمين بنحو يتوقع من خلالها النصر بشهادة أهل الخبرة ، وإلّا فيتحوّل مبدأ الحرب إلى السلم الموقّت أو الهدنة الموقّتة من غير تحديدها بسنة أو أكثر . وهذا القول الثاني عليه جملة من الأعلام كالسيد الخوئي قدس سره كما في منهاج الصالحين « 1 » . أمّا القول بالجواز دون الوجوب فيترتب عليه عدم حتميّة جهاد الكفّار ابتداءً لدعوتهم إلى الدين حتى لو حصلت القدرة وباقي الشروط واحتملنا الانتصار عليهم ، فيكون المبدأ في العلاقات مع الكفار على هذا القول أيضاً السِّلم لا الجهاد والحرب ، كالقول الأوّل مع فارق أنّه بناءً على عدم مشروعية الجهاد الابتدائي فالمقاتلون مأثومون ولا يستحقون الثواب وإن انتصروا على الأعداء ونشروا راية الحق ، وأمّا بناءً على المشروعية والجواز دون الوجوب فإن تركوا الجهاد لم يأثموا ، وإن جاهدوا مع اجتماع الشروط استحقوا الثواب والأجر ، أمّا بناءً على الوجوب مع اجتماع كلّ الشروط حتى القدرة على النصر فإن تركوا الجهاد شملهم الذم الوارد في ترك الجهاد حيث إنّهم تركوا فريضة إلهية ، وإن فعلوه استحقوا الثواب المترتب على ذلك . وفي رأينا أنّ القول بالجواز دون الوجوب هو الأوفق لقواعد عصر الغيبة والأنسب للجمع العرفي بين الأدلّة ، وعليه بعض القدماء والمتأخرين أيضاً ، واللَّه العالم بحقيقة الأحكام . وفيما يلي نبحث المسألة في ضمن فصول :
--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 365 . قم : مدينة العلم ، ط 28 ، 1410 ق .